الصفحة الأولى

الاتصال بنا 

سـوريا

English

 

 

الشحن |  طلب شراء |  طلبات خاصة  طلب شراء جملة  |  كيف أشتري

         

 

صابون

 

سـيوف

أراكيل
مجوهرات
 
زجاج
نحاس
 
أقمشة- ألبسة
فنون منزلية
 
مـوزاييك- حجر
مـوزاييك- خشب
قاشاني
 
مـواد إنارة
أثاث منزلي
ديكورات داخلية
 
 
تاريـخ سوريا

  

 

 

 

 

 

www.Syriangate.com

 

 

 

 حضارة تدمر                       د. بشار خليف

 

 

 

ذا كان تعريف اصطلاح الحضارة la civilisation ينص على أنها مجمل المنجزات المادية ـــ الروحـــية، لمجتمع ما في مسار التاريـــخ البشري، فإن ما ينبغي الإشـــارة إليه هو البعد الإنساني لهذه المنجـــزات المادية ـــ الروحية وإلاّ استحال كل اختراع أو منجز مدمّر إلى فعل حضاري وهذا لا يتسق برأينا مع مصطلح الحضارة الإنسانية.

لذا يمكننا أن نحدد هذا المصطلح بقولنا أن الحضارة هي مجمل المنجزات المادية ـــ الروحية ذات البعد الأخلاقي ـــ الإنساني لمجتمع ما في مسار التاريخ البشري.

وهذا ما نستطيع تحديده حين نتابع تاريخ الحضارية السورية، فمن بداءة الزراعة إلى بواكير المدن مروراً باختراع الكتابة ثم الأبجدية والشرائع والعلوم والفن والآداب، إلى المعالم الواضحة في البعد الإنساني حيث نلاحظ أننا أمام هم إنساني مؤسس بامتياز في الذهنية الحضارية السورية، وهذا ما سوف نلاحظه من خلال قراءة ومتابعة تاريخ تدمر كنموذج يختزل قيم ومعايير وذهنية الحضارة السورية.

هذه المملكة التي امتدت أطلال آثارها لحوالي 12 كم2 والتي تقع وسط سورية وفي باديتها.. والتي استطاعت تبعاً للظروف السياسية الدولية وظروفها الذاتية آنذاك من أن تحقق وتعبرّ عن أصالة الحضارة السورية وبعدها الإنساني وفعلها السيادي والحضاري... هذا ما جعل هذه المدينة الصغيرة آنذاك تؤسس لإنشاء إمبراطورية شملت المشرق العربي بجناحيه الشامي والرافدي وجزء من الجزيرة العربية والأناضول ومصر وكادت أن تطرق أبواب روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية.

يقول خالد الأسعد: (إنّ من طبيعة الشخصية السورية عبر التاريخ أن تؤثر وتتأثر بالثقافات الأخرى لكنها لا تتمثل من الثقافات إلاّ ما يلائم شخصيتها ولا تسمح لأي ثقافة بأن تطغى عليها أو تحرفها عن محورها).(1)

وهذا ما نفهمه وتؤكده عدة حقائق حول ثقافة تدمر وفرادتها رغم تبعيتها في القرون الثلاثة الميلادية الأولى للإمبراطورية الرومانية:

أولاً: ثمة حادثة جرت في تدمر في القرن الثالث ميلادي وفي فترة حكم زنوبيا لتدمر (268 ـــ 272) م. حيث أن زنوبيا عاقبت تاجراً تدمرياً لارتكابه أخطاء وتجاوزه للقوانين التدمرية، فطلبت أن يوضع في حلبة مسرح تدمر حتى تنهشه الوحوش الضاربة والجائعة أمام الجمهور. ومعلوم أن هذا الطقس أو التقليد الوحشي هو ابتكار روماني ومارسه الرومان بإخلاص.

وفي الموعد المحدد تجمهر أهل تدمر، ونزل التاجر مرتعداً إلى الحلبة وحين ساد الصمت رهبة.. فتحت الأبواب على الوحوش الجائعة، ليخرج ديك إلى الحلبة.. فتضج الحشود بالضحك والبهجة. (2)إن موقف زنوبيا هذا يعبر عن عدة حقائق:

أولها: رفضها للتقليد الروماني الذي لا يتناسب مع الخصائص الروحية للنفسية السورية.

ثانيها: أن العقاب المعنوي الذي تعرّض له التاجر يفوق ما كان سيحصل له في حال افترسته الوحوش، سيما وأن تدمر بخواصها المجتمعية كانت تكرّم الأشخاص الذين يحملون هماً مجتمعياً يفوق همهم الشخصي وتخلدهم في نصب تذكارية تعلّق على أعمدة تدمر.

ثانياً: عام 193 م قام أفراد الحرس الإمبراطوري الروماني بعرض الإمبراطورية للبيع بالمزاد واشتراها ديدوس يوليانوس بـــ /25/ ألف سترسة.

وحين بلغ النبأ سمع الجيوش الرومانية ثارت وأخذت كل فرقة تنصب قائدها إمبراطورا إلى أن قام قائد جيش جنوب الدانوب سبتيم سفير بالاستيلاء على عرش روما مفتتحاً حكم الأباطرة السوريين للإمبراطورية الرومانية وعلى هذا يعقّب جان بابليون بالقول:

(إن وصـــول سبتموس سفروس إلى عرش روما كان في نظر الكثيرين انتقاماً للفكر الشرقي القديم من روما) (3) وإن هذا الموقف لسبتيم سفير يؤكد على الخصائص الحضارية ـــ الإنسانية عبر إنقاذه للإمبراطورية من جهة وعبر تكريسه للفعل الحضاري السوري في روما وإمبراطوريتها آنذاك وهذا ما سنلاحظه في انعكاس المعتقدات السورية ومن ثم الديانات في فعلها على بنية الفكر الروماني بدءأً من عبادة إله الشمس الحمصي وصولاً إلى المسيحية التي قضت على الفكر الروماني ومعتقداته ومروراً بالفلسفات ذات الخصائص المشرقية كالرواقية ثم الأفلاطونية الحديثة.

ثالثاً: كانت القرون الثلاثة الميلادية الأولى هي عصر العبودية والتجارة بالعبيد، وكون تدمر تقع على خط التجارة الرئيسي الدولي آنذاك بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، كان موقفها من تجارة العبيد أصيلاً ويعبرّ عن رفضها الممتاز لمثل هذه التجارة اللاإنسانية والتي مارستها روما بإخلاص.

يذكر اسحاق شيفمان أنّ تدمر لم تكن تحبذ ممارسة تجارة العبيد، ودليل ذلك أنّ نص التعرفة كان يفرض ضريبة مضاعفة على استيراد العبيد مقارنة مع ضريبة البيع والشراء الحاصلة داخل حدود تدمر. (4)

رابعاً: كان القانون الروماني يحرم وجود المدافن والمقابر داخل المدن لكن تدمر أشادت مدافنها أمام سور المدينة وداخل الأسوار. وهذا فعل سيادي يتناسب مع روحية المشرق العربي.

خامساً: كانت تدمر تكتب القوانين العالمية التجارية باللغة التدمرية وتضاف إليها إحدى اللغات اللاتينية أو اليونانية إما أن تكتب بلغة الأخر فهذا ضرب من المحال وخير شاهد على ذلك هو قانون التعرفة الجمركية الذي سنّته تدمر عام 137م والذي حوى الكتابة التدمرية واليونانية.

يقول المؤرخ مومزين: «إن تدمر كانت تعتبر مستعمرة رومانية إلاّ أن تبعيتها للإمبراطورية الرومانية كانت ذات طابع فريد تذكرنا على الأرجح بالممالك التابعة اسمياً لروما». (5)

أما المؤرخ روستوفنسف فيقول حول نفس الموضوع: «إن تدمر لم تكن في يوم من الأيام مدينة تابعة للمقاطعة الرومانية وعندما حصلت على وضع معمرة كانت تتمتع بقدر ملحوظ من الاستقلالية لكن الحكومة الرومانية أدخلت تدمر في مجال حمايتها تماماً». (6)

سادساً: تميزت الحضارة السورية وعبر مسارها التاريخي بروحية التسامح وبتآلف الاختلاف تحت سقف الولاء المديني. ولعل تدمر تعبرّ عن هذه الخاصية بوضوح عبر وجود ستين إلهاً في تدمر تدين بهم مختلف الشرائح والقبائل ولم تذكر النصوص التدمرية أي حادثة بين أتباع إله وأتباع إله آخر، لا بل إن موقف تدمر من المسيحية ذلك الدين الناشئ آنذاك كان متسامحاً رغم موقف روما المغاير لموقف تدمر وقد استطاعت زنوبيا أن تضم إلى بلاطها أسقف أنطاكيا بولص السميساطي الذي كان يمثل المعتقد الوطني في مقابل الرؤية الرومانية للمسيحية.

يقول رينيه دوسو في كتابه الديانات السورية القديمة: «لقد اتخذت تدمر شكل العاصمة مما جعلها تفرض على الآلهة التي استقبلتها مع القبائل التي تعبدها سمة محلية وتجمعاً لا مثيل له من جهة أخرى». (7)

أما شيفمان فيذكر أن زنوبيا استغلت الانقسام الناشئ بين مسيحي أنطاكيا لمصلحتها وذلك باعتمادها على بولص السميساطي وتابعيه حيث أنه من فرقة مسيحية لم تكن تعترف بالأقاليم الثلاثة للمسيح وقد حصل بولص السميساطي على وظيفة نائب عام من زنوبيا حيث كان يمثل مصالح فقراء المسيحيين وهي الفئة التي كان منها ويدافع عنها الآن. (8)

والجدير ذكره هنا هو أنّ (أورليان) حين قضى على تدمر نزع عن بولص لقب الأسقفية وأقره لشخص آخر مؤيد للبطاركة الإيطاليين بمن فيهم بطرك روما.

ولعلنا هنا أمام صراع سيادي بين تدمر المستعمرة (بفتح الميم)و بين روما المستعمرة (بكسر الميم) وهذا ما يؤكده خ ـــ تيكسدور في كتابه الحياة الدينية في سورية قبل الإسلام: «كان بولص السميساطي قائماً بالمصالح التدمرية في أنطاكيا وكان يمثل باختيار زنوبيا له مقاومة الجانب السوري ضد الرومنة.. وحين عزل الامبراطور أورليان بولص كان يرمي بذلك إلى هدف سياسي» (9)

وما يلاحظ في مجال التسامح في تدمر وخلو الكتابات والنصوص التدمرية من صراعات بين الناس لأسباب معتقدية أن مقولة فصل المعتقد عن الدولة كان محققاً وهذا ما جعل تدمر تفعل حضارياً وتواجه امبراطورية روما التي امتدت من الأطلس وبحر الشمال إلى الفرات ومن الراين والدانوب إلى الصحراء الكبرى.

سابعاً: ثمة مقولة للحكيم الآرامي أحيقار مفادها «لا ترسل الصيدوني /أي ابن البحر/ إلى الصحراء ولا ترسل ابن الصحراء إلى البحر».

والذي يبدو أن تدمر لم تأخذ بهذا القول لا بل عكسته ممارسة وهذا يعني أن تدمر لم تكن هماً جغرافياً.

فالنصوص التدمرية والنقوش تتحدث عن وجود أسطول بحري للتدمريين يقوده تدمريون ينطلق من الخلج العربي، بمعنى أن التدمري مارس تجارته البحرية والبرية بنفسه.

وأنشأ التدمريون موانئ لهم على الخليج العربي في ميسان وعلى النيل قرب ميناء أسوان(قفط)، بالإضافة إلى دورا أوربوس لا بل أن حاكم البحرين كان تدمرياً.

هذا يعني أن البيئة الطبيعية طوعّها التدمريون لمزيد من الفعل الحضاري لا الانفعال فقط.

ثامناً: كان للمرأة السورية في مسار الحضارة السورية حضور فاعل وجوهري وهذا ما لا نلاحظه في مساق الإمبراطورية الرومانية فعلى مسار الأباطرة الرومان الكثر لم نلاحظ دوراً فاعلاً للمرأة الرومانية ولو من البلاط في حمل هم الامبراطورية وهذا ما نجده صميمياً في الحضارة السورية فمن جوليا دومنة الحمصية زوجة سبتيم سفير إلى أخواتها اللواتي حكمن عرش روما عن طريق أولادهن إلى زنوبيا التي تشبه على ما يبدو مسار جوليا دومنة ولاحقاً سوف تكون تيودورا السورية من منبج زوجة جوستنيان الامبراطور ناهيك عن أليسار الكنعانية وصفو نسب القرطاجية.

تاسعاً: لعلنا نشارك فرانتس ألتهايم فكرته من أن القرن الثالث ميلادي تميز بشكل خاص بازدهار العروبة فقد أخذت تتنامى دول وممالك عربية مثل الحضر والحيرة وتدمر. (10)

والعروبة ضمن هذا المنحى لم تكن عروبة العنصر بل عروبة حضارية أساسها التمازج البشري الذي تفاعل إيجابياً مع البيئة الطبيعية والمجال الحيوي الطبيعي فتولدت لديه خصائص هي حصيلة كل الموجات البشرية المتفاعلة التي سكنت تدمر واستوطنت في واحتها وهذا ما سنناقشه في الفقرة التالية.

 

 

  أراكيل مذهبة ومفضضة

صناعة يدوية

 

أثاث منزلي 

عجمي

 حفر وتطعيم

 

زجاج  يدوي

رسم يدوي

 بالذهب والبلاتين

 

الصناعات التقليدية من

مواد الانارة المتنوعة

 

 

قيشاني

الخزف اليدوي

  السوري المشهور

 

صابون غار  اصلي

طبيعي

100%

 

بروكار

أقمشة وألبسة من الحرير الطبيعي

 أغباني وداماسكو

 

 انضم إلى قائمة مراسلاتنا
 لكي نتمكن من اعلامك بكل جديد

البريد الألكتروني

أخبر صديقاً عن البوابة السورية

 

Copyright ©2003-2010 syriangate.com. All Rights Reserved.